Thursday, July 06, 2006

ثوار التدوين

نشرت جريدة ليبراسيون الفرنسية مقالاً هاماً عن التدوين في مصر وقد قامت مجموعة من المدونين بترجمة المقال وكان لميلاد الدور الأكبر في فهم التلميحات الفرنسية الكثيرة التي استعصت على الكثيرين وقد قام أيضا بمجهود كبير في الترجمة كل من اخناتون2 و رامي و ارابسك و بلوستون
    وقبل نشر الترجمة يجب أن أشير إلى أن ميلاد قد قرر :) حذف الهوامش وإحدى الجمل من المقال وكان هذا هو تبريره لذلك:
    - حذفت الهوامش لأني لم أجد لهم فائدة، خصوصاً أن الثاني يقدم تعريفاً مضللاً للمجمّع.
    - حذفت أيضاً عبارة تقول أن المدوّنين الستة المعتقلين جميعهم يكتبون في
      هذا بالإضافة إلى أن العبارات بين [] هي اضافات من ميلاد أعتقد أنها إضافات موفقة
      وإليكم مجهود المترجمين في الترجمة (حتى وإن كان التوقيت متأخرا فيما يتعلق بما كتب عن علاء إلا أن به رصد شيق لظاهرة التدوين)
        ثوّار المدوّنات الهيروغليفية
          بينما تسيطر الرقابة على وسائل الإعلام التقليديّة، يلجأ مناضلون شبّان، من جميع التوجّهات، للمُدَوَّنات ليدافعوا عن حريّة التعبير والديمقراطيّة.
          بقلم كلود جيبال
          من الجريدة اليومية
          [جريدة libération فرنسية ذات توجه اشتراكي]
          – عدد الأربعاء14 يونيو 2006
            الرابط الأصلي:
            http://www.liberation.fr/page.php?Article=389983

              من مراسلة الجريدة بالقاهرة
                على الصفحة الأولى للمدوّنة تظهر الكلمات التالية: "اليوم أنا في السجن بالفعل . لا أعرف بالتحديد بماذا أشعر" – علاء عبد الفتاح (24 سنة). في السابع من مايو، قبل يومين من كتابة هذه التدوينة، كان علاء مشتركاً في مظاهرة في القاهرة تضامناً مع دعاة الإصلاح في مصر . كانت المظاهرة عبارة عن مجموعة هزيلة قوامها بضعة عشرات من الأشخاص، يرددون هتافات مطالبة بالتغيير. وفي مواجهة هذه المجموعة وقف المئات من رجال الشرطة يسدون الشوارع وهم ممسكين بالدروع. في ذلك اليوم تم اعتقال علاء . وخلال الشهر الماضي، تم اعتقال حوالي 400ناشط. يؤكّد أحد شهود العيان "أنّ رجال أمن الدولة انتقوه بدقّة من وسط المتظاهرين. كانوا يريدونه شخصيّاً لأنّ موقعه على انترنت صار سلاحاً ضدّ النظام".

                  علاء عبد الفتّاح، بشعره الطويل الملفوف على طريقة ثوار أمريكا اللاتينية وخدوده الممتلئة مثل الشباب في سن المراهقة، لا يمكن اعتباره مجرد شخص عادي . ففي مصر، لا يوجد معارض ولا صحفيّ ولا باحث ولا دبلوماسيّ لم يسمع عنه. علاء هو ملك إثارة البروباجاندا عبر إنترنت وأحد أوائل مدوِّني مصر. هو مولع بالحَوْسَبة، ذو صوتٍ عال صاخب، لا يخلو من تضخُّم الذات ومن رغبة محمومة في رؤية بلده يتغيّر . ولا عجب، فهذا الشبل من ذاك الأسد، إذ أنّ علاء ابن لرمزين من رموز النضال اليساريّ المصريّ ، ويعد علاء من روّاد الإنترنت في مصر هو وزوجته منال (22 سنة ) التي التقى بها وهم مازالوا أطفال في مخيم أجازات للشبيبة الاشتراكيّة.أمّا عن موقعه،
                  manalaa.net، المُحَرَّر بالعربيّة والإنجليزيّة، فهو بمثابة مرجع لمستخمي إنترنت المتقدمين. وقد استحق جائزة "مراسلين بلا حدود"، إذ يجمع ما بين خدمة الاستضافة المجّانية للمدوّنات ومنتديات مشفّرة للنقاشات الخاصة ومجمّع المُدَوَّنات المصريّة . في العام الماضي، ومع اقتراب الانتخابات، تحول الموقع لمنصة سياسية بإعداد ونشر القوائم الانتخابية للتسهيل على الشباب الحريصين علي الإدلاء بأصواتهم، ثم بتنظيم قائمة بمواعيد التظاهرات وبإضافة لافتات وشعارات واستراتيجيات لإخراج المعارضة المصرية من حالة عدم الكفاءة. وباستخدام أدوات تكنولوجية متقدمة مع سلوك مدمر ليس في محله وضع علاء عبد الفتاح على موقعه صورة له رافعًا إصبعيه الوسطين باتجاه صورة حسني مبارك . تعتبر هذه اللفتة بمثابة استفزاز انتحاري في بلاد النيل. يتم تمديد اعتقال علاء عبد الفاتح، المسجون منذ أكثر من شهر دون صدور حكم ضده، كل خمسة عشر يوما [كتب هذا المقال قبل الإفراج عن علاء بعدة أيام].

                    المثال الإيرانى
                      أوضح اعتقال سته آخرين من المدونين الشباب الشهر الماضي التأثير المتزايد لمناضلين من نوع جديد في بلد استمر فيه
                      استخدام القوه والرقابه ضد الأصوات المعارضة لوقت طويل . "اصبحنا مستهدفين" يؤكد محمد (23 عاما) الذي يتجنب الدخول على إنترنت منذ الاعتقالات الاخيره. فهو يخشي اأن تسير مصر على نهج إيران أو سوريا أو البحرين في تتبع واعتقال المنشقين من مستخدمي الشبكة. ويستشهد محمد بما جرى للمدون محمد الشرقاوي الذي تم القبض عليه أثناء مشاركته في مظاهرة الشهر الماضي ثم تعرض للتعذيب والعنف الجنسي في أحد أقسام الشرطة بالقاهرة. وقد تمكن الشرقاوي وهو داخل السجن من كتابة ما حدث له من تعذيب، وخلال ساعات قليلة تم نقل الخبر من مدونة لأخرى لينتشر عبر الكرة الأرضية وتصل أصداه للصحافيين وجمعيات حقوق الانسان والمؤسسات العليا، لدرجة أن هذه الواقعة ذكرتها وزارة الخارجية الأميركية مرتين . إنها فضيحة كان من الأفضل لمصر تجنبها في ظل علاقتها الحرجة مع واشنطن التي توجّه اللوم لحليفتها العربية لعدم تنفيذ الإصلاحات الديمقراطية التي وعد بها الرئيس حسني مبارك العام الماضي .

                        ويشير جوشوا ستاكر، وهو محلل سياسي أمريكي مقره القاهرة، إلى أن " المدونات هي أداة ضغط جديدة تمدنا بالمعلومات وتقوم بالتعريف بالأحداث على الساحة الدولية. ولكن قدرتها محدوده ولا يمكنها أن تؤدي إلى تغيير سياسي حقيقي". ووفقا له فإنه لا يوجد سبيل لمقارنة حالة التدوين في مصر بما يجري في إيران حيث تم إنشاء أكثر من 70 ألف مدونة في غضون عامين، في حين لا يوجد في مصر سوي 1500. و يضيف ستاكر أن "للمدونين عدد محدود من المتلقين، وهم لم ينجحوا في إنزال المصريين للشارع. فالمعتقلون من المدونين اعتقلوا لأنهم كانوا يتظاهرون وليس بسبب كتاباتهم".
                          وتتعامل مصر مع إنترنت بأسلوب يميل إلى التسامح، بالرغم من أن الرقابة تسود علي وسائل الإعلام التقليدية. وقد أطلقت الدولة برنامجا ضخما لتسهيل الدخول على الشبكة مجانا عبر خطوط الهاتف وبأسعار منخفضة لاشتراكات دي إس إل. ويبلغ عدد مستخدمي إنترنت المنتظمين ستة في المائة من سكان مصر، وهو يعد من أعلى المعدلات في إفريقيا. وبالرغم من أنه تم منع بعض المواقع الحساسة مثل موقع الإخوان المسلمين، إلا أنه ليس هناك عمليات منع منهجية، ففي أغلب الأحيان تظل المواقع الإباحية والجهادية والسياسية والدينية متاحة .
                          و مع ذلك تم في نوفمبر الماضي اعتقال مدون لمدة أسبوعين بعد أن كتب تقريرا مفصلا عن هجمات شنها بعض الإسلاميين المتطرفين ضد كنائس بالاسكندرية، وكان ذلك التحذير الأول مثيرًا للقلق في مجتمع المدونين . وبالتالي مع اقتناعهم بأن القبض علي علاء عبد الفتاح يدق ناقوس الخطر، نظم المدونون، من جميع التوجّهات، حملة هائلة على إنترنت لمساندة مديرهم الفني . و بإغراقهم الشبكة بالتقارير واللافتات، نجحوا في لفت انتباه جميع وسائل الإعلام في العالم. تأثر متصفح إنترنت جنوب أفريقي وكتب بكل حماس على موقع (يمكن وضع رابط للموقع) مساندة علاء عبد الفتاح " علاء، كنت أشاهد نشرة الأخبار على التليفزيون الوطني بالأمس ورأيتك على الشاشة. الآن كفاحك أصبح معروفـًا للملايين في جنوب أفريقيا " ثم وعد بالضغط عن طريق سفارة بلده.

                            تغيير الحكومة
                              ومن المبادرين في هذه الحملة أحد مشاهير إنترنت في مصر وهو شاب يعمل محللا ماليا يدوّن بالانجليزية تحت اسم مستعار هو ساندمَنكي [أي قرد الرمال]. وهو مستفز وذكي ووقح مثله مثل علاء، ولكنه يعتبر شبيهه العكسي، وهو يصف نفسه بأنه "قليل الحياء وموال للولايات المتحدة ومتحرر".
                              ويعترف ساندمَنكي بابتسامة عريضة "أنا وعلاء لسنا أصدقاء، فهو اشتراكي وانا رأسمالي ونحن مختلفان في كل شيء تقريبا ما عدا أربع نقاط: نريد تغيير الحكومة ونريد دولة علمانية وأن يتم احترام حقوق المواطنين كما نضع حرية التعبير عن الرأي فوق كل شيء. وبعد ذلك تسألني عن سبب دفاعي عن علاء؟ ". وساندمَنكي، نجل إحدى السيدات البارزات في الحزب الحاكم التي ليست على دراية بأنشطة ابنها، مقتنع بأن الحكومة تعد مشروعا للرقابة على إنترنت وملاحقة المدونين، كما لاحظ وجود إقبال جديد على زيارة موقعه من مصادر اتصال حكومية . ويقول ساندمنكي "عددنا كمدونين ليس كبيرا في الوقت الحاضر، ولكن الزيادة لا تتوقف. في ايران عندما صمم مطور برمجيات برنامجا للتدوين باللغة الفارسية زاد عدد المدونات هناك عشرة آلاف ضعف في غضون عام واحد . وسيحدث هنا بالمثل عندما يطور أحدهم برنامجا باللغة العربية". نشر ساندمَنكي في الأول من يونيو مقالا في (كريستيان ساينس مونيتور) دعا فيه الولايات المتحدة إلي وقف مساعداتها واستثماراتها في مصر قائلا أن "الحكومة تسيطر علي وسائل الإعلام والصحف، وتضرب وتلاحق المتظاهرين، وتهاجم المساحة الوحيدة التي تتمتع بحرية التعبير في مصر . لكل هذه الأسباب أطلب منكم مقاطعه مصر". ثم يكمل ساندمَنكي حديثه قائلا "إذا لم يتم اعتقالي بعد كل ذلك، فهذا دليل على أنه ينبغي ألا نخاف وأنه يجب العمل علي تغيير مصر". وإذا قامت الدولة بحظر المدونات؟ يجيب ساندمَنكي : "سنراوغ! لقد وضعوا علاء في السجن ولم يمنعه ذلك من الاستمرار في التدوين ".
                                ويعترف دبلوماسي يتابع المدوّنات ليستشعر نبض المعارضة المصرية بأن " جودة بعض المدونات مثيرة للإعجاب، ويمكنها أن تكون مصدرا فعليًا ومستقلا للمعلومات"". ويؤكد المحلل السياسي جوشوا ستاكر أن "المدونات تمثل إضافة حقيقية، ولكن تظل كل مدونة تعبيرًا عن وجهة نظر معينة، وبالتالي فهي قابلة للمناقشة". ومن ناحية أخرى مازال مجتمع المدوّنين المصريين متجانس نسبيًا فهم من النخبة المتعلمة، يتحدث أغلبهم لغتين، وهم من سكان المدن الشباب، وأحوالهم المادية ميسورة بما يكفي لشراء جهاز كمبيوتر في المنزل، ولا يوجد تقريبا مدوّنين خارج القاهرة والإسكندرية . ويستكمل جوشوا ستاكر حديثه مشيرًا أن المدونين المصريين لم يسلموا من الانشقاقات التقليدية التي طالما شلت حركة المعارضة المصرية منذ زمن : الماركسيون من ناحية، وهم يكتبون بالعربية، والليبراليون من الناحية الأخرى يدونون بالانجليزية
                                  ." أنا مدون مختلف بعض الشيء" – يقول كريم، 21 عاما ومولع بالموسيقى الكلاسيكية . تعرّف كريم على مجتمع المدونات بتشجيع من صديق، وبدأ في التعليق السياسي في موقع الميزان. ومنذ ذلك الحين يسعى كريم لحصر المدونات السياسيه المصرية ويقول أن "الهدف هو تشجيع الناس علي العمل معا، بصرف النظر عن اختلافاتهم، طالما أن هذا العمل في مصلحة مصر ". ويكتب كريم باللغة الانجليزية التي يصفها بأنها "لغة إنترنت ". وبالرغم من أنه مسرور لأن المدوّنين نجحوا في لفت الانتباه على المستوى العالمي إلي الوضع في مصر، إلا أنه يؤكد أن "التغيير لن ينبع إلا من الداخل. لقد أخذ الكثير من المدوّنين أنفسهم على محمل الجد ودخلوا في سباق طفولي نحو الشهرة . ليس هذا هو السبيل للتتغير".
                                  وتتندم زنوبيا، وهي مدوِّنة مواظبة، قائلة أنه "نتيجة الاعتقالات أصيب مجتمع التدوين في مصر بالضعف". "هذه رسالتي
                                  للجميع، توقفوا عن الغباء واستخدموا أسماء مستعارة، لا يمكنكم تغيير العالم ما بين يوم وليلة، ولا تعتمدوا على الغرب في مساعدتنا" تكتب زنوبيا ذلك بمرارة وهي مقتنعة أن حب الظهور الزائد لدى بعض المدوّنين سوف يعجّل من حظر بعض المواقع. وتضيف "أنا جبانة لكني واقعية . أذكر آية من القرآن تقول "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" وأفكر في مخالب النظام الحاكم". إنها تلك المخالب التي يرغب المدونون المصريون في تقليمها .

                                  4 Comments:

                                  At 06 August, 2006 16:05, Anonymous Anonymous said...

                                  Here are some links that I believe will be interested

                                   
                                  At 10 February, 2007 20:41, Anonymous Anonymous said...

                                  كلام جميل يا عم درش

                                  أوافقك ال{اي

                                  دمت بألف خير

                                  بهجت
                                  غزة فلسطين

                                   
                                  At 03 March, 2007 18:18, Blogger fares said...

                                  لازم نحارب كلنا الظلم والاستعباد ومش هنسكت عن حقنا رياله الي كل المدونين

                                   
                                  At 12 June, 2008 23:15, Blogger الله...الوطن...أما نشوف!!! said...

                                  كلام مهم أوي...والكلام اللي قلته لنشرة كارنيجي كمان كلام مهم...مش كفاية نكون مصدر معلومات...مهم كمان يكون لينا رؤية تحليلية وقدرة اننا نقف ونرصد حركة التدوين رايحة لفين وبتغير ايه وبتحصد ايه...بيوقفني اهتمام واحتفاء وسائل الاعلام الاجنبية بالتدوين في بلدنا والبعد التحليلي بالذات مش الرصدي بس...ماوقعش تحت ايدي لحد دلوقتي حاجة بالمستوى دة كتبها حد من المحللين المصريين باستثناء شغل الجزيرة على الموضوع...شكرا على مجهود الترجمة للي قام بيه...فتكم بعافية:)

                                   

                                  Post a Comment

                                  Links to this post:

                                  Create a Link

                                  << Home