Wednesday, June 22, 2005

الترشيح للرئاسة

فتحت كفاية باب الترشيح للرئاسة داعية الجميع لترشيح من يرونه مناسبا، ويبدو ان الحركة تخطط لدعم هذا المرشح في انتخابات سبتمبر القادم، وأجد نفسي غير أملا خيرا من هذه الخطوة للأسباب التالية:ا
أولا: يجب أن يكون واضحا ان الترشيح يجب أن يكون من أعضاء الهيئات العليا للأحزاب (قبل 10 مايو 2005)، ومن هو من غير هؤلاء فانه يتعين عليه ان يحصل على ترشيح 250 عضو من مجلس الشعب والشورى والمحليات بالنسب المقررة في تعديل الدستور، وأعتقد أنه عمليا يصبح من العبث محاولة الحصول على هذا التأييد الذي صاغه ترزية القوانين بعناية يهنئون عليها،وبذا تصبح محاولة الترشيح من خارج الهيئات العليا للأحزاب سيضيع مجهود الحركة ونحن في أمس الحاجة له
ثانيا: بفرض الاتفاق على احد أعضاء الهيئات العليا أو حتى النجاح في الحصول على ترشيح بصفة مستقل وبفرض انه تمت الموافقة على الاشراف القضائي الكامل على الانتخابات (وهو ما لن يتم) وان القضاة قد وافقوا على الغاء مقاطعتهم للاشراف على الانتخابات (وهو ما لا اتمناه) وانه تمت الموافقة على حضور مراقبين دوليين (وهو ما يبدو ان الحكومة قد تضطر له) بالاختصار بافتراض حدوث انتخابات نزيهة تماما (وهو .....) بفرض حدوث كل هذه المستحيلات فهل تصبح الانتخابات القادمة انتخابات ديمقراطية؟ اذا كان ذلك ممكنا فلماذا قاطعت كفاية والمعارضة الاستفتاء على الدستور؟ الم تقاطعه لان هذا التغيير ببساطة لا يؤدي الى الديمقراطية؟ وقد كانوا محقين
ان الديمقراطية امر اكبر بكثير من هذه المسرحية التي تعد الحكومة سيناريوهاتها وقد أعدت كامل العدة ولا ينقصها الا الكومبارس ، وهو ما سنوفره لها اذا تم ترشيح اي شخص ايا كان في الانتخابات
ان الانتخابات الديمقراطية تحتاج الى مناخ حر حتى تستطيع ان تكون ديمقراطية، هل نعتقد حقا ان هناك اي احتمال لأي مرشح ان ينجح في الانتخابات في ظل الحكومة الحالية وفي ظل بعض هذه الأمثلة:ا
اجهزة الاعلام الرسمية (تليفزيون - راديو - صحافة قومية) تقوم بالدعاية للرئيس مبارك، ومهما ادعت
انها ستكون محايدة فلا يمكن مطالبتها بعدم متابعة انشطة رئيس الجمهورية بالاضافة الى ما رايناه من تسخير اجهزة الاعلام قبل استفتاء الاربعاء الاسود من دعاية بكل الاشكال لما يدعو له مبارك ونشاط انس الفقي المتميز في النفاق بدرجة امتياز ووضوح استعداه لفعل اي شئ
عند محاولة ايمن نور القيام بدعاية انتخابية في محافظة الشرقية تم اعتراض موكبه وتحطيم سياراته واطلاق النار عليهم فقط لمنعهم من حضور مؤتمر انتخابي ، فماذا نتوقع اذا ما كان المرشح يشكل تهديدا حقيقيا لمبارك (ايا كان الاسم الاول)ا
ان كامل امكانيات الدولة تستخدم في السيطرة على مسار الحملات الانتخابية فاجهزة وزارة الداخلية لن تتورع عن القيام بكل ما تؤمر به وخزانة الدولة مفتوحة لتمويل اللافتات الانتخابية وشراء الاصوات وشراء البلطجية واعفاء الدعاية لمبارك من الضرائب - بل انني اذكر ان القوات المسلحة المصرية والممنوعة من المشاركة في الانتخابات بحكم القانون كانت تقوم في الاستفتاء الاخير على رئاسة الجمهورية (1998) في استخدام الطائرات الهليكوبتر الحربية في القاء منشورات دعاية لمبارك وتوزيع الهدايا على الناخبين
راينا في بعض الشهادات عن استفتاء الاربعاء الاسود ان بعض الاميين من الفلاحين كانوا يذهبون للجان الاستفتاء لانهم ههدوهم بالتعرض للعقاب ان لم يفعلوا ذلك - وقد تم النص في قانون انتخابات الرئاسة على غرامة 100 جنيه لمن لا يذهب بدون عذر - ولمن لا يعلم فان قانون الانتخابات القائم اصلا به غرامة لمن لا يذهب للتصويت ولكنها لا تطبق ببساطة لشبه استحالة هذا التطبيق - ولكن لا شك انه من السهل اقناع الكثير من البسطاء بانهم ان لم يذهبوا فسيتعرضون للعقاب
فبأي منطق نتوقع امكان انجاح احد في الانتخابات التي يحل موعدها في اقل من 3 أشهر من الان ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ا
ولِما نهتف في المظاهرات ان مبارك وحكمه باطل ولما قاطعنا استفتاء المهزلة؟ اليس لان كل ما يتم هو باطل؟ وهل اذا اشتركنا في الانتخابات القادمة ونجح مبارك في انتخابات نزيهة 100% وبنسبة 51% هل يصبح حكم مبارك شرعيا وتسقط كل دعوانا ببطلان الحكم الحالي ونترك الشارع لنعود الى منازلنا و نحلم بانتخابات 2011؟؟؟؟؟ اليس هذا هو ما سيؤدي اليه مشاركتنا في الانتخابات القادمة في ظل الاوضاع التي ذكرناها؟ا
وبالرغم من صدق مقولة انه حتى ان نجح مرشح المعارضة فانه في ظل الدستور الحالي فاننا نكون قد انتخبنا دكتاتورا جديدا لان الدستور يضع كل الصلاحيات في يده دون اية مسئوليات، اقول انه برغم صدق هذه المقولة الا انني لا اتوقف عندها كثيرا لانني لا ارى اي امل في امكان انتخاب مرشح المعارضة
في رأيي ان مجهود القوى المعارضة يجب ان ينحصر في كشف عدم شرعية حكم حسني مبارك والمطالبة عن طريق تجميع التوقيعات وكل الطرق الاخرى لتحقيق ما يلي:ا
أ- المطالبة باستقالة حسني مبارك لان حكمه يقوم على أسس غير شرعية وحكمه باطل
ب - اذا تمت الاستقالة خلال الثلاثة اشهر القادمة يتولى بحكم الدستور رئيس المحكمة الدستورية العليا رئاسة الجمهورية لان مجلس الشعب منحل (واذا ما تمت الاستقالة بعد انتخابات مجلس الشعب القادم فيجب المطالبة بعدم تولي رئيس المجلس الرئاسة لانه ينتمي لذات النظام الباطل)ا
ج - على رئيس الجمهورية الجديد (رئيس الدستورية) ان يقوم بتشكيل حكومة لتسيير امور البلاد وفي ذات الوقت يعلن عن تاجيل انتخابات رئاسة الجمهورية لمدة عامين وخلال هذه الفترة يقوم بعقد انتخابات عامة لانتخاب جمعية تشريعية مهمتها اعداد دستور جديد وطرحه للاستفتاء العام والحصول على الموافقة الشعبية عليه
فتح باب الترشيح واعداد انتخابات مجلس شعب وانتخابات الرئاسة في ظل الدستور الجديد
وعندئذ يمكننا ان نبدا في البحث عن الديمقراطية اما الاشتراك في المسرحيات الهزلية التي تعد لها الحكومة فانني اعتقد ان وطننا لن يحتمل هذا الترف لانه ان فشل المثقفون الذين يقودون الحركة الحالية في قيادة الشعب في الطريق الصحيح للاصلاح فان الجماهير المطحونة والتي يراهن الكثيرون على استمرار صمتها فانه سياتي اليوم الذي سيخرجون فيه عن صمتهم ولا اتمنى ان ارى شكل المجتمع بعد هذه القيامة

2 Comments:

At 23 June, 2005 15:06, Blogger Egyptian Person said...

طيب وازاي نمنع حكومة دينية بعد مبارك؟ دول بيلعبوا على الوتر الحساس (الدين) يعني سهل يلاقوا تأييد بسطاء الفكر - الأغلبية؟

 
At 24 June, 2005 08:17, Blogger Darsh-Safsata said...

منع الدينيين من الوصول للحكم يحتاج الى الكثير من لاتحركات في أوساط المثقفين وتثقيف البسطاء ونشر الوعي بالكثير من المبادئ وأنا أعلم أن ذلك ليس سهلا وان كنت لا أؤمن أن المؤيدين للحكم الديني هم أغلبية الشعب ، ولكن للأسف هم الأقلية المنظمة القادرة على التحرك بشكل ايجابي كبير في أي انتخابات وبالتالي احتمال فوزهم حتى الان لا يزال هو الاحتمال الأكبر

لذا دون تكرار لما قلته لفادي في التعليق على لارسالة السابقة أرى أننا يجب أن ننشر المبادئ الأساسية التي لا نستطيع أن نحيا بدونها والتي يكون من السهل اقناع الشعب بها بحيث تشكل قاعدة العقد الاجتماعي الجديد والذي يضمن مجموعة من الحقوق الأساسية تضمن استمرار الديمقراطية والحرية حتى تحت الحكم الديني وتساعدنا على عبور هذه المرحلة بأقل الخسائر الممكنة

 

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home